ابن بسام

296

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا تحسب المجد تمرا آكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصّبرا [ 1 ] وإنّ سياسة الأقوام فاعلم * لها صعداء مطلعها طويل [ 2 ] ويظلموا فنرى الألوان مسفرة * لا خوف ذلّ ولكن فضل أحلام ويحتاج الرئيس إلى أعوان يظهر بهم كمين مكارمه ، ويمضي فيهم وبهم ماضي عزائمه ، فلو لا الطالب لعاش الكريم مطويا على حسرات أوطاره ، ولولا الخاطئ لما وجد الحليم لذّة حلمه ووقاره ، وكلّما كان التابع أبعد مذهبا في معناه ، كان المتبوع أشدّ جذلا بظهور مناقبه وعلاه . وفي فصل : وقد كانت مني كبائر تكنّفتها معاذير لا أشين وجه العفو بإيرادها ، ولا أنتقص جملة الصّفح والغفران بتعدادها ، في أن لم أفتتح مناسكي بالسّعي إلى حضرته ، ولم أبدأ من مطالب شرعي بالتوفّر على [ 141 ] خدمته ، وقد علم اللّه / أنّ ذلك ليس من اعتلال بصيرة بشرف الانتماء إليه ، ولا انخفاض همّة عن سعادة المثول بين يديه ، ولا إمعان في البدويّة - وإن كنت من أهلها - حتى أذهل عن مطلع النيّر الأعظم من الأفق الذي سكنت ظلّه ، ومفيض الفرات الأعذب من البلد الذي استوطنت محلّه ، ولا أنّ ذكره لم يكن في تلك الأوطان زينة الأعياد ، وحلية البلاد ، وأنس الحاضر والبادي ، وبلغة المسافر والحادي ، ولا أني لم أكن ذكيّ الخاطر بتلاوة مآثر آلائه ، ومستشفيا بنسيم الريح من أرضه وسمائه ، ومعجبا بما جمع اللّه فيه لعفاة أهل الأدب ، بل السّراة أهل الرتب ، ومعنى قول القائل : يأتيك عن فهم الثناء عطاؤه * عفوا وتلك عطية المستبصر كرم تكشّف عن حلى آدابه * كالبحر يكشف غمره عن جوهر وفي فصل من أخرى : ولما أزعجتني الأقدار إلى هذا المقرّ الجليل على اضطرار باد ، بنبوّ ذلك المهاد ، وردت مطروف الناظر ، كليل الخاطر ، فقصدت مع ذلك خدمته - في وروده الأول - باللقاء أو استطلاع الإذن بالمكاتبة ، فأعجلهما مسيره الميمون ،

--> [ 1 ] من أبيات تنسب لرجل من بني أسد ( شرح المضنون : 473 ) . [ 2 ] ورد البيت غير منسوب في اللسان والتاج ( صعد ) ؛ وأكمة ذات صعداء : يشتد صعودها على الراقي .